أزمة بدون لازمة!
أحمد شوبيرلا أدري ما السبب في الحساسية الفائقة في العلاقة الكروية بين دول شمال المغرب العربي (تونس والمغرب والجزائر)؟ فما من مباراة لكرة القدم تجمع بين أين فريقين من هذه الدول، إلا وتتحول إلى ساحة للنزال والعراك على صفحات الصحف، وأحياناً عبر القنوات التلفزيونية، والمؤسف في الأمر أن الجماهير تتأثر بشكل بالغ بما يدور في وسائل الإعلام، خصوصاً مع انتشار المنتديات والمواقع والمدونات، فانتشر التعصب بشكل مبالغ فيه إلى الجميع، فوجدنا شباباً يُنشئون مواقع خاصة للهجوم والتراشق بالألفاظ، ووجدنا منتديات تخصص كل طاقاتها لمحاولة استفزاز الشباب، ورأينا برامج تلفزيونية يقدمها بعض الهواة ومدعي الخبرة، تجرنا إلى أزمات ومشكلات، نحن دائماً في غنى عنها.
تلك المقدمة الطويلة كان لا بد منها، بعد اندلاع أزمة غريبة في بعض وسائل الإعلام الجزائري، بسبب تحدث مدرب منتخب مصر حسن شحاتة في أحد البرامج التلفزيونية قال فيه ان بلاتر هنأه في برقية بعيد ميلاده، وتمنى لمصر عروضاً جيدة في كأس العالم، وهي البرقية نفسها التي كان سيرسلها بلاتر لأي مدرب في العالم، سواء كان مدرب الجزائر سعدان، أو مدرب زامبيا بينار، أو مدرب منتخب مصر حسن شحاتة، وهي كلمات مجاملة رقيقة كعادة بلاتر دائماً، فهو رجل مجامل وصاحب دم خفيف، ويستطيع أن يقنع الجميع بأنه مع الجميع مهما كانت وجهات النظر واختلافاتها، إذاً الأمر لم يعد سوى بعض كلمات عبّر عنها مسؤول كبير، تصادف أن يكون رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر، وأسعدت بطبيعة الحال مدرب المنتخب المصري حسن شحاتة، والأمر يبدو طبيعياً للغاية، إلا أن المفاجأة جاءت في رد الفعل القاسي من بعض وسائل الإعلام في الجزائر الشقيق، التي اتهمت شحاتة بأنه يحاول أن يقتل فرحة الجزائريين وسعادتهم بتصدر المجموعة، التي تضم معهم مصر في كأس العالم، وأنها محاولة من شحاتة للتأثير في الحكام في مباراة مصر وروندا المقبلة، ومن أن شحاتة والمصريين لا يريدون أن يعترفوا بأن الأمور انتهت في تصفيات كأس العالم، بعد فوز الجزائر 2- صفر على زامبيا في عقر دارها، وأشياء كثيرة أخرى لا أفهم لها سبباً على الإطلاق، ودعونا نتصور العكس وهو أن بلاتر أو حتى أوباما قد هنأ سعدان بالفوز في إحدى المباريات، أو بعيد ميلاده أو حتى إنجابه أحد الأبناء، هل كان الأمر سيستدعي كل هذه الصراعات التي سبق وحذرنا جميعاً منها، خصوصاً أنها تلعب على وتر الشباب المتحمس في البلدين الشقيقتين؟ وأريد أن أسأل سؤالاً صريحاً وأرجو أن يجيب عليه الأفاضل من الطرفين، كم مرة خرجت مصر من التصفيات وقبلها الجزائر، وعلى يد من؟ الإجابة بالتأكيد لا تعد ولا تحصى، فكلا البلدين لم يتأهل سوى مرتين فقط لا غير في كل مسابقات نهائيات كأس العالم، وأسأل سؤالاً آخر لماذا لا نساعد الكبار والمسؤولين ونتبنى مبادراتهم الشجاعة، وأقصد بالتأكيد الوزير الشاب عز الدين ميهوب وزير الاتصالات الجزائري أي ما يسمى بالإعلام عندنا في مصر، والذي زار مصر زيارة ودودة جميلة، ورأى بنفسه مشاعر المصريين الجميلة؟ وأسأل سؤالاً آخر لما لا نجعل من المباراة الأخيرة في القاهرة بين مصر والجزائر، احتفالاً يكرم فيه الفائز الذي سيصعد بإذن الله إلى نهائيات كأس العالم، بدلاً من تسخين الأجواء باصطناع أزمات لا طائل لها، بل لا وجود لها من الأساس؟ أم أنها عادة عربية لا نستطيع أن نتخلى عنها أبداً؟
الحياة




